في إحدى الغابات كان هناك أرنبا مغرورا كثيرا، كان يضايق كل من يتقابل معه يوميا بكثرة الكلمات والحديث عن مدى قواه الخارقة في الركض بعيدا، والجري والسباق، وأنه لا يوجد حيوان بالغابة بأكملها يمكنه أن يضاهي قوة سرعته الخارقة.
وكان ذلك الأرنب بالأخص ينتظر السلحفاة ليثير حنقها تجاهه يوميا حيث أن السلحفاة كانت بطيئة للغاية دونا عن بقية الحيوانات، وكان حديثه إليها يتكرر يوميا حتى جاء اليوم الذي لم تعد تتحمل فيه السلحفاة سخافته أكثر من ذلك، وأرادت أن تتخلص من غروره دون كلمة واحدة منها، فأرادت أن تلقنه درسا قاسيا مريرا في مجال ما يغتر به على سائر الحيوانات.
باليوم المشهود ذهبت إليه السلحفاة متعمدة، ودعته إلى إقامة سباق بينهما وجعلته من يحدد المسافة، وبسبب غروره الشديد حدد المسافة من أول الغابة لآخرها، وقد كانت مسافة بعيدة للغاية وصعبة المنال من وجهة نظره عن السلحفاة بطيئة الحركة.
وما كان من السلحفاة إلا أن تقبل وتوافق على عرضه، وبالفعل استعدت وجمعت كل الحيوانات حتى تتسنى لهم الفرصة ليروا ويشهدوا هزيمة الأرنب فلا يعد له عين ولا يجرؤ على مضايقتهم مجددا.
واستعد الجميع للسباق، وبالصباح الباكر جاءت السلحفاة وانتظر الجميع قدوم الأرنب المغرور، والذي بدوره لم يأتي بميعاده وتأخر كثيرا عنه أيضا، ودقت الطبول معلنة بدء السباق، وإذا بالأرنب لا يخلف ورائه سوى الغبار من كثرة سرعته، وما هي إلا ثواني معدودة ولم تستطع السلحفاة رؤيته من الأساس، لقد اختفى عن أنظارها كليا.
كانت السلحفاة تملك الكثير من العزيمة والإصرار، كانت دؤوبة على العمل لذلك لم تيأس، واستمرت في الركض بخطوات بطيئة متساوية على الأرجح، وكل الحيوانات حزنت لحالها ولم يبشر أحدها بفوز السلحفاة نهائيا، بل أيقن الكل أنها من ذهبت للأرنب لتلقنه درسا قاسيا ولكنه هو من سيلقنها درسا أشد قسوة!
ومازال الأرنب يجري بأقصى سرعته حتى أتاه هاتف يطلب منه أن ينظر خلفه ليتفقد أحوال السلحفاة، وإذا به ينظر ليجد أنها غير موجودة من الأساس، أخذه الكبر والغرور فجلس تحت الشجرة ليستريح ولم يكن من الأساس متعب على الإطلاق، ولكنه كان يريد أن يلقنها درسا قاسيا، وإذا به يغلبه النوم أسفل الشجرة ويغط في نوم عميق.
والسلحفاة ماتزال تقاوم تعبها وتثبت على خطواتها الثابت غير متراجعة بالرغم من شدة الحر والتعب والعناء الذي لحق بها، وعلى الرغم من خطواتها البطيئة وعدم قدراتها وإمكانيتها المحدودة إلا أنها أيضا استطاعت أن تصل للنقطة التي توقف بها الأرنب بل وسبقته أيضا.
كان الأرنب غارقا في نوم عميق، والسلحفاة حينها كادت لتقترب من خط النهاية، وفي هذه الأثناء استفاق الأرنب من نومه وإذا به يخطو خطوات بطيئة للغاية مستهزئا بالسلحفاة، وعندما كاد يصل لخط النهاية وجد جميع الحيوانات يحملون السلحفاة ويكرمونها ويعطونها جائزة الفوز والانتصار أيضا.
لقد كان الأرنب يعتقد أنها لا تزال بالخلف، ولم يكن ليخطر بباله أنها استك\طاعت التغلب عليه وتحقيق الفوز المستحيل أثناء نومه وتغافله عن المعركة التي بينهما والتي بها توعد كل منهما للآخر.
لقد تناسى الأرنب كليا بسبب غروره وتكبره ما عليه، واستخف بخصمه، فكانت النتيجة سحقه تماما؛ لم يحصد من هزيمته سوى الندم والحسرة، واكن المكسب حليف السلحفاة وسائر الحيوانات، وتعلم الأرنب درسا قاسيا من هزيمته النكراء.
تعليقات
إرسال تعليق